عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
111
الارشاد و التطريز
فيما نظنّ ما دامت الأرض والسماوات ؛ فهو سيد المصنّفين عند المنصفين ، وحجة الإسلام عند أهل الاستسلام ، لقبول الحقّ من المحققين في جميع الأقطار والجهات ، وليس نعني أنّ تصانيفه أصحّ ، ف « صحيح البخاري » ثم « صحيح مسلم » أصحّ الكتب المصنّفات ، فقد بلغنا عن بعض الأولياء الأكابر والعلماء الجامعين بين علم الباطن والظاهر أنّه قال : لو كان نبيّ بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لكان الغزالي ، وأنّه يحصل ثبوت معجزاته ببعض مصنّفاته ، وهذا القول محمول على أنّه قاله وهو غير مستحضر للخبر الوارد في عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « 1 » . وقد وصفه بعض العارفين ممّن هو بعلوم الشريعة والحقيقة خبير ، بصاحب العلم الغزير ، والقلب المستنير ، ومدحه بمدح كثير . وكذلك الشيخ الفقيه الإمام عمدة المسندين ، ومفتي المسلمين ، جامع الفضائل قطب الدين محمد بن الشيخ العارف أبي العباس القسطلاني « 2 » رضي اللّه عنهما صنّف كتابا أنكر فيه على بعض الناس ، وأثنى على الإمام أبي حامد الغزالي ثناء حسنا ، وذمّ إنسانا ذمّه ، وقال في أثناء كلامه : ومن نظر في كتب الغزالي ، وكثرة مصنفاته ، وتحقيق مقالاته ، عرف مقداره ، واستحسن آثاره ، واستصغر ما عظم من سواه ، وعظّم قدره فيما أمدّه اللّه من قواه ، ولا مبالاة بحاسد قد تعاطى ذمّه ، أو معاند أبعد اللّه عنه إدراك معاني كلامه فهمّه ، فهو كما قيل لمن عن فضائله تعامى : لن تعدم الحسناء ذامّا « 3 » . هذا بعض كلامه بحروفه . وقد قال جماعة من العلماء رضي اللّه عنهم ، منهم الشيخ الإمام الحافظ ابن عساكر « 4 » في الحديث الوراد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أنّ اللّه تعالى يحدث لهذه الأمّة من يجدد لها دينها على
--> ( 1 ) أخرج الترمذي ( 3687 ) في المناقب ، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، والحاكم في مستدركه 3 / 85 ، وصححه ووافقه الذهبي عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب » . ( 2 ) محمد بن أحمد بن علي ، قطب الدين القسطلاني ( 614 - 686 ه ) الفقيه المحدث الأديب الصوفي ، ولي مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة ، كان لا يأكل من طعام الولاة . طبقات السبكي 8 / 43 . ( 3 ) كذا في الأصل مشددا ، وفي مجمع الأمثال للميداني 2 / 213 : لا تعدم الحسناء ذاما . الذّام : العيب . ( 4 ) تبين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري . صفحة 53 مطبعة التوفيق بدمشق 1347 .